الحطاب الرعيني
47
مواهب الجليل
فإنه إنما ذكر الضمان إذا أخذها بنية تملكها . وقال ابن الحاجب : وهي أمانة ما لم ينو اختزالها فتصير كالمغصوب . قال الشيخ في التوضيح : هو ظاهر تصورا وتصديقا . وقال ابن عبد السلام : يعني أن اللقطة بيد ملتقطها على حكم الأمانة بمقتضى حكم الشرع وإن قبضها بغير إذن مالكها ما لم ينو اغتيالا وغصبا ، فإن نوى ذلك ضمنها كما يضمن الغاصب ، وهذا بين إذا كانت هذه نيته حين التقطها ، وإن حدثت له هذه النية بعد الالتقاط جرى ذلك على تبدل النية مع بقاء اليد انتهى . قال ابن عرفة بعد نقل كلام ابن عبد السلام . قلت : يرد بأن القول بلغو أثر النية إنما هو مع بقاء اليد كما كانت لا مع تغير بقائها عما كانت بوصف مناسب لتأثير النية ، ويد الملتقط السابقة عن نية الاغتيال كانت مقرونة بالتعريف أو العزم عليه وهي بعدها مقرونة بنقيض ذلك فصار ذلك كالفعل فيجب الضمان اتفاقا انتهى . وقال ابن عرفة : قلت : الأظهر أنه ينظر لحال المدعى عليه كالغصب انتهى . وكذلك هو صريح في عبارة الشامل ونصه : ولو نوى أكله قبل العام ضمنه إن تلف انتهى . وهو ظاهر عبارة ابن الحاجب أيضا ، فكلام المؤلف على ظاهره ولا يحتاج لتأويل على ما قاله البساطي . فرع : قال في كتاب الزكاة من التوضيح : وأما ملتقط اللقطة فلا زكاة عليه إن لم ينو إمساكها لنفسه ، وإن نوى ذلك ولم يتصرف ففي ضمانه قولان ، والقول بعدم ضمانه لابن القاسم . المجموعة : وإن تصرف فيه ضمنه بلا خلاف انتهى . ونقله ابن عبد السلام وابن عرفة ونصه : وفي صيرورتها دينا على ملتقطها لإرادة أكلها أو بتحريكه نقلا الشيخ عن سحنون مع المغيرة وعن ابن القاسم في المجموعة ، وعزا ابن رشد الأول لروايتي ابن القاسم وابن وهب عن مالك انتهى . والمسألة في رسم نقدها من سماع عيسى من كتاب الزكاة والله أعلم . فرع : قال ابن عبد السلام : قال أشهب : ولو ادعى صاحبها أنه التقطها ليذهب بها فالقول قول المتلقط أنه التقطها ليعرف بها بغير يمين انتهى . وما عزاه لأشهب هو في المدونة ونصها : وإن ضاعت اللقطة من الملتقط لم يضمن . ابن يونس : قال أشهب وابن نافع : وعليه اليمين ، ومذهب الكتاب في هذا لا يمين عليه إلا أن يتهم . وقاله ابن رشد . انتهى من أبي الحسن ونحوه في التوضيح . ثم قال في المدونة : وإن قال له ربها أخذتها لتذهب بها وقال هو بل لأعرفها صدق الملتقط . ابن يونس : قال أشهب : بلا يمين انتهى . وقال ابن رشد في المقدمات : ولا يعرف الوجه الذي التقطها عليه إلا من قبله ، فإن تلفت عنده أو ادعى تلفها وادعى أنه أخذها ليحرزها على صاحبها فهو مصدق دون يمين إلا أن يتهم ، وسواء أشهد حين التقطها أو لم يشهد على مذهب مالك لان الاشهاد مستحب انتهى . وقال في التوضيح : ولا يلزم الاشهاد عليها حال التقاطها خلافا لبعض الحنفية انتهى . ص : ( وردها